النووي

211

المجموع

فدل على أنه إجماع ، ومن أصحابنا من قال : القولان في الأموال والديات ، فأما القصاص فلا يجب قولا واحدا لأنه يسقط بالشبهة ( مسألة ) إذا عقد أهل البغي لأهل الحرب الذمة أو الأمان بشرط أن يعاونهم على قتال أهل العدل ، لم يصح هذا العقد في حق أهل العدل ، فيجوز لهم قتلهم مقبلين ومدبرين ، ويجاز على جريحهم ، ويجوز سبى ذراريهم ، ويتخير الامام فيمن أسر منهم بين المن والقتل والاسترقاق والفداء ، لان شرط صحة العقد لهم ألا يقاتلوا المسلمين ، فإذا وقع القد على شرط قتال المسلمين لم يصح ، وإن أتلفوا على أهل العدل نفسا أو مالا لم يجب عليهم ضمانه قولا واحدا ، كما لو قاتلوا المسلمين منفردين . وهل يكونون في أمان من أهل البغي ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي . ( أحدهما ) ولم يذكر المصنف وابن الصباغ في الشامل غيره أنهم في أمان منهم ، لأنهم قد بذلوا لهم الأمان فلزمهم الوفاء به ( والثاني ) أنهم لا يكونون في أمان منهم ، لان من لم يصح أمانه في بعض المسلمين لم يصح في حق بعضهم كمن أمنه صبي أو مجنون ، وأما إذا استعان أهل الغى بأهل الذمة على قتال أهل العدل وأعانوهم فهل تنتقض ذمتهم في حق أهل العدل ؟ ينظر فيهم فإن قالوا : لم نعلم أنهم يستعينون بنا على المسلمين وإنما ظننا أنهم يستعينون بنا على الحرب ، أو قالوا اعتقدنا أنه لا يجوز لنا إعانتهم عليكم إلا أنهم أكرهونا على ذلك لم تنتقض ذمتهم ، لان عقد الذمة قد صح فلا ينتقض لأمر محتمل ، وان لم دعوا شيئا من ذلك فهل تنقض ذمتهم ؟ فيه قولان ؟ ( أحدهما ) تنقض كما لو انفردوا بقتال المسلمين ( والثاني ) لا تنقض ، لان أهل الذمة لا يعلمون المحق من المبطل ، وذلك شبهة لهم . وقال أبو إسحاق المروزي : القولان إذا لم يكن الامام قد شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن القتال لفظا ، وان شرط عليهم الكف عن ذلك انتقضت ذمتهم قولا واحدا ، والطريق الأول هو المنصوص ، فإذا قلنا تنتقض ذمتهم لم يجب عليهم ضمان ما أتلفوا على أهل العدل من نفس ومال قولا واحدا كأهل